محمد فياض

89

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

وهكذا نجد أن اللفظ القرآني « علقة » يبين هذا المعنى بوضوح طبقا لمظهر الجنين وملامحه في هذه المرحلة . وطبقا لمعنى ( دم جامد أو غليظ ) للفظ « العلقة » ، نجد أن المظهر الخارجي للجنين وأكياسه يتشابه مع الدم المتخثر الجامد الغليظ ، لأن القلب الأولى وكيس المشيمة ومجموعة الأوعية القلبية ، تظهر في هذه المرحلة . ( شكل 30 ) . وتكون الدماء محبوسة في الأوعية الدموية ولو كان الدم سائلا ، ولا يبدأ الدم في الدوران حتى نهاية الأسبوع الثالث ، وبهذا يأخذ الجنين مظهر الدم الجامد أو الغليظ مع كونه دما رطبا . وجميع هذه الملامح تندرج تحت المعنيين اللذين سبق ذكرهما " للعلقة " وهما ( دم جامد ) أو ( دم رطب ) . وعندما نتحدث عن الفترات الزمنية ، فإننا نجد أن الجنين خلال مرحلة الانغراس يتحول من مرحلة النطفة ببطء ، إذ يستغرق نحو أسبوع منذ بداية الحرث ( اليوم السادس ) إلى مرحلة العلقة ، حتى يبدأ في التعلق في اليوم الرابع عشر أو اليوم الخامس عشر . ويستغرق بدء نمو الحبل الصرى حوالي عشرة أيام ( اليوم السادس عشر ) حتى يتخذ الجنين مظهر « العلقة » . ( شكل 29 ) . ونلاحظ هنا أن حرف العطف ( ثم ) الوارد في آيات القرآن الكريم يوفر دلالة واضحة على الفترة التي تتحول فيها « النطفة » إلى علقة ، حيث يدل هذا الحرف على انقضاء فترة زمنية حتى يتحقق التحول إلى المرحلة الجديدة . لأن حرف ( ثم ) يفيد الترتيب والتراخي . ويتسع اسم « علقة » فيشمل وصف الهيئة العامة للجنين كدودة عالقة ، كما يشمل الأحداث الداخلية كتكون الدماء والأوعية المقفلة . كما يدل لفظ « علقة » على تعلق الجنين بالمشيمة . وهكذا نجد أن التعبير القرآني « علقة » يعتبر وصفا متكاملا عن المرحلة الأولى من الطور الثاني لنمو الجنين ، ويغطى بكل دقة الملامح الأساسية الخارجية والداخلية .